مجموعة مؤلفين
44
ميراث حوزه اصفهان ( رسائل إجالة الفكر للهندي وأجل محتوم ، تجسم الأعمال ، سهو النبي ووحدت وجود للخواجوئي )
قيل في الجواب : إنّا نسلّم أنّه يجب الرضاء بالقضاء ، إلّا أنّ القضاء ليس إلّا الكفر مثلا ، وما ليس بواجب أن يرضى به بل يجب التجنّب عن قبوله والرضاء به ليس إلّا اتّصاف العبد به ، فما يجب الرضاء به غير ما يجب التنفّر عنه . وقال صاحب « المقاصد » في الجواب : إنّ الكفر مقضيّ لا قضاء ، والرضاء إنّما يكون بالقضاء أي قضاء الكفر وفعله وتقديره . « 1 » أقول : أمّا الأوّل : فيردّ بأنّ العبد إنّما اتّصف بجعل اللّه إيّاه متّصفا ، إذ لا شيء إلّا وهو مخلوق للّه تعالى بلا توسّط ، فيلزم المحذور . وأمّا الثاني : فقد ردّ بأنّ نفس القضاء صفة من صفات اللّه ، فكيف يتعلّق به رضاء العبد ؟ ودفع بأنّه لا محذور في تعلّق رضاء العبد بفعل اللّه تعالى أو بتعلّق صفته تعالى ، وهاهنا كذلك . ومن زعم صحّة الردّ أجاب بأنّا لا نسلّم أنّ الرضاء بالكفر مطلقا غير جائز ، بل الرضاء بالكفر من حيث ذاته ومن حيث إنّه يكتسبه العبد غير جائز ، وأمّا من حيث إنّه بقضاء اللّه تعالى فكلّا ، ما الدليل على امتناعه . وأنت خبير بوهن الجوابين ؛ أمّا الأوّل : فلأنّه لا معنى للرضاء إلّا إرادة أن يقضي اللّه بما يقضى بلا كراهة له ، فيلزم أن يجب إرادة أن يخلق اللّه في العبد الكفر ، وإرادة ذلك مستلزم لإرادة أن يكون العبد محلّا للكفر بلا شكّ وريبة . وأمّا الثاني : فنظير ما ذكر ، فإنّ الرضاء بما هو قضاء من حيث هو قضاء يستلزم الرضاء بكسب العبد أيضا ، ولأنّ كسب العبد أيضا بقضاء اللّه ، فيلزم وجوب الرضاء به . الدليل الثالث عشر : لو كانت المعاصي مخلوقة لله تعالى لجاز أن يخلق الكذب في كلامه
--> ( 1 ) راجع : شرح المقاصد 4 : 278 .